حسن حسن زاده آملى
481
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
كونها متعلقة بكلّ واحد من الناس كلّية . ومعنى تعلّقها أن الإنسانيّة المدركة بتلك الصورة التي هي طبيعة صالحة لأن تكون كثيرة ، ولأن لا تكون لو كانت في أيّ مادة من موادّ الأشخاص لحصل ذلك الشخص بعينه أو أيّ واحد من تلك الأشخاص سبق إلى أن يدركه زيد حصل في عقله تلك الصورة بعينها فهذا معنى اشتراكها . وأما معنى تجريدها فيكون تلك الطبيعة التي انضاف إليها معنى الاشتراك منتزعة عن اللواحق المادية الخارجية وإن كانت باعتبار آخر مكنوفة باللواحق الذهنيّة المشخّصة فانّها بأحد الإعتبارين ممّا ينظر به في شيء آخر ويدرك به شيء آخر ، وبالاعتبار الآخر مما ينظر فيه ويدرك نفسه ، فإذا الصورة التي ذكر هذا الفاضل حالها هيهنا هي الطبيعة الإنسانية التي ليست في الحقيقة كلية ولا جزئية . وأما التي سماها المتقدمون كلية وتبعهم المتأخرون في ذلك فلم يتعرّض لها البتة . والعجب منه أنه ناقض بتحقيقه هذا ما قاله في مواضع غير معدودة وهو أن الكلّيات لا توجد في الخارج » . انتهى كلام المحقق الطوسي في المقام . أقول : قوله « الانسانية التي في زيد الخ » جواب عن الإيراد الثاني للفاضل الشارح الفخر الرازي وهو قوله : « وأيضا تلك الصورة التي الخ » . وقوله : « وأما معنى تجريدها الخ » جواب عن الايراد الأول للفاضل الشارح ، فالنشر على غير ترتيب اللف من الضرب الذي يسمى في البديع معكوس الترتيب . ثم المراد من قوله الانسانية التي في زيد الخ ، أنها ليست نسبة الأب الواحد إلى الأبناء بل الآباء كما هو مقرر في علم الميزان . قوله : « ومعنى تعلقها الخ » أي معنى تعلق الانسانية الكلية بكل واحد من الآحاد أن الإنسانية المدركة بتلك الصورة أي الطبيعة لا بشرط خارجي التي هي طبيعة صالحة الخ . وقوله : « فإنها بأحد الإعتبارين الخ » أي باعتبار مطابقتها ومقايستها إلى الخارج مما ينظر به بملاحظة مرآتيته في شيء آخر ويدرك به أي بمرآتيته شيء آخر . وقوله : « هي الطبيعة الانسانية التي ليست في الحقيقة كلية ولا جزئية » أي الطبيعة التي لوحظت لا بشرط ، أي الطبيعة من حيث هي ليست إلّا هي لا كلية ولا جزئية . وقوله : « وأما التي سماها المتقدمون الخ » اي الإنسانية التي سماها المتقدمون كلية وتبعهم الآخرون هي أمر ذهني موجود في الذهن وهو كلي منطقي ينظر به افراده الخارجية وقد قالوا حقا وتبعهم المتأخرون في ذلك الأمر الحقاني ، والفخر لم يتعرض للطبيعة بهذا المعنى البتة